الشيخ باقر شريف القرشي

140

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وجعل يردد هذه الكلمات بإنابة وخشوع وبكاء حتى أصبح الصبح « 1 » ولما أودعه طاغية زمانه الملك هارون الرشيد في ظلمات السجون تفرغ للطاعة والعبادة حتى بهر بذلك العقول وحير الألباب ، فقد شكر اللّه على تفرغه لطاعته قائلا : « اللهم ، إني طالما كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، وقد استجبت مني فلك الحمد على ذلك . . » « 2 » . لقد ضرب الامام الرقم القياسي للعبادة فلم يضارعه أحد في طاعته واقباله على اللّه ، فقد هامت نفسه بحبه تعالى ، وانطبع في قلبه الايمان العميق . وحدث الشيباني « 3 » عن مدى عبادته ، فقال : كانت لأبي الحسن موسى ( ع ) في بضع عشر سنه سجدة في كل يوم بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال « 4 » ، وقد اعترف عدوه هارون الرشيد بأنه المثل الأعلى للإنابة والايمان ، وذلك حينما أودعه في سجن

--> ( 1 ) وفيات الأعيان : ( ج 4 ص 293 ) وكنز اللغة : ص 766 ، ( 2 ) وفيات الأعيان ( ج 4 ص 293 ) المناقب ( ج 2 ص 379 ) ( 3 ) الشيباني : هو أبو عبد اللّه محمد بن الحسن مولى لبني شيبان حضر مجلس أبي حنيفة سنين ، وتفقه على أبي يوسف ، وصنف الكتب الكثيرة ونشر علم أبي حنيفة وقال الشافعي : حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير وقال أيضا : ما رأيت أحدا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبينت في وجهه الكراهة إلا محمد بن الحسن . توفي بالري سنة 187 ه - وهو ابن ثمان وخمسين سنة جاء ذلك في طبقات الفقهاء : ص 114 . ( 4 ) البحار : ( ج 11 ص 298 ) .